عبد اللطيف البغدادي
234
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وقال ( ابن حجر في الصواعق أيضاً ص 72 ) : ان علياً جمع القرآن وعرضه على النبي ( ص ) ، والصحيح ما قلناه ، وبه تواترت الأخبار عن أبنائه الأخيار . . . الخ ( 1 ) . فكان جمع علي ( ع ) للقرآن وتأليفه له جمعاً مرتباً على حسب نزوله من جهة ، ومفسّراً له من جهة ثانية ( 2 ) . وروى سُليم بن قيس في كتابه في ضمن حديثٍ طويل ينقله عنه سلمان الفارسي جاء فيه قوله : وأقبل علي ( ع ) على القرآن يؤلفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتّى جمعه كلّه وكتبه بيده ، تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ ، وبعث إليه أبو بكر أنْ اُخرج وبايع ، فبعث إليه علي : إني مشغول ، وقد آليت على نفسي يميناً ان لا أرتدي رداءً إلاّ للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه ، فسكتوا عنه أياماً ، فجمعه في ثوبٍ واحدٍ وختمه ، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله ( ص ) فنادى علي بأعلى صوته : أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله ( ص ) مشغولاً بغسله ، ثم بالقرآن حتّى جمعته كلّه في هذا الثوب الواحد ، قلم يُنزل الله آيةً إلا وقد جمعتها ، وليست منه آية إلاّ وقد أقرأنيها رسول الله ( ص ) وعلّمني تأويلها لئلا تقولوا غداً إنّا كنا عن هذا غافلين ، ولا يقولوا : إني لم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته ، فقال عمر : ما أغنانا بما معنا من القرآن عمّا تدعونا إليه . . . الخ ( 3 ) .
--> ( 1 ) ( المراجعات ) رقم 110 ص 333 ، و ( مؤلفوا الشيعة في صدر الإسلام ) ص 13 . ( 2 ) راجع ( البيان ) للسيد الخوئي ص 172 ، ففيه زيادة إيضاح ونصوص . ( 3 ) راجع الحديث بطوله في كتاب ( سُليم بن قيس ) ص 63 - 72 .